أفادت صحيفة "ذا ناشيونال" نقلاً عن مصادر بأن مصر وتركيا تخططان لرفع مستوى علاقاتهما المتنامية إلى "شراكة استراتيجية"، مع تعاون كامل في مجال صنع الأسلحة وتبادل المعلومات الاستخباراتية وتعميق العلاقات الاقتصادية.
وذكرت المصادر أن أردوغان من المقرر أن يناقش مع عبدالفتاح السيسي في مصر خطة لتصنيع الأسلحة في مجمع صناعي عسكري سيتم بناؤه على ساحل البحر الأبيض المتوسط .
مصر تستعين بخبرة تركيا في مجال الطائرات المسيّرة
وأضافت المصادر أن المجمع سيُبنى بالاستعانة بخبرة تركيا في مجال الطائرات المسيّرة، الذي حققت أنقرة فيه تقدمًا تكنولوجيًا كبيرًا. كما سيشمل بناء سفن حربية.
ونقلت الصحيفة عن أحد المصادر: "العلاقات بين مصر وتركيا وثيقة للغاية بالفعل، سواء على المستويين الثنائي أو التعاون الإقليمي. لكن الجانبين سيعملان على تحويلها إلى شراكة استراتيجية خلال زيارة أردوغان".
وتعهد بيان مشترك صدر عقب محادثات بين السيسي وأردوغان بتعزيز التعاون في مجموعة واسعة من المجالات، بما في ذلك زيادة حجم التجارة الثنائية من 9 مليارات دولار سنويًا حاليًا إلى 15 مليار دولار بحلول عام 2029. وتُعد مصر أكبر شريك تجاري لتركيا في أفريقيا.
وجاء في البيان: "يرحب الجانبان بتوقيع مذكرات التفاهم التي تشمل التعاون في مجالات الدفاع والاستثمار والتجارة والزراعة والصحة والشباب والرياضة والحماية الاجتماعية". وقد تم توقيع المذكرات عقب محادثات السيسي وأردوغان.
العلاقات بين مصر وتركيا
ورصدت الصحيفة تطور العلاقات بين مصر وتركيا العضو في حلف الناتو، وكلاهما حليفتان للولايات المتحدة، بشكل سريع منذ أن أنهى العملاقان الإقليميان عقدًا من التوتر بسبب دعم أنقرة للرئيس محمد مرسي، الذي أطاح به الجيش في عام 2013 عندما كان السيسي وزيرًا للدفاع.
لكن السنوات العصيبة لم تؤثر على حجم التجارة الكبير نسبيًا وحجم الاستثمارات التركية الكبيرة في مصر، كما ذكرت.
بحسب الرئاسة المصرية، ترأس أردوغان بالاشتراك مع السيسي الاجتماع الثاني لمجلس التعاون الاستراتيجي رفيع المستوى بين تركيا ومصر. كما شاركا في منتدى أعمال تركي مصري.
وقال أردوغان في مؤتمر صحفي: "تتشارك الدولتان أطول خط ساحلي في شرق البحر الأبيض المتوسط، فضلاً عن رغبتهما في زيادة التعاون في مجالات التجارة والنقل البحري والشحن الآمن والأمن البحري".
وخلال فترة التوتر بين البلدين، انحاز مصر وتركيا إلى فصائل متنافسة في ليبيا، بينما اتهمت القاهرة أنقرة بدعم جماعات مسلحة في الشرق الأوسط والتدخل في شؤون الدول العربية. ونظرت بعين الريبة إلى النفوذ التركي المتزايد في أفريقيا، حيث لطالما مارست مصر دور المهيمن واتبعت الدبلوماسية الناعمة.
الموقف من الحرب في السودان
لكن الصحيفة قالت: "لقد تغيرت الأمور بشكل جذري الآن، حيث انحازت القاهرة وأنقرة إلى جانب الجيش الوطني السوداني في حربه التي استمرت قرابة ثلاث سنوات ضد قوات الدعم السريع شبه العسكرية. كما ساعدت تركيا مصر على بناء جسور التواصل مع حكومة طرابلس في ليبيا بعد سنوات من دعمها للإدارة المنافسة في شرق البلاد".
وجاء في البيان المشترك أن كلا البلدين يدعمان المؤسسات الوطنية السودانية - وهو مصطلح سياسي يشير إلى القوات المسلحة - و"يرفضان بشكل قاطع إنشاء هياكل حكم موازية"، في إشارة إلى قيام قوات الدعم السريع بإنشاء حكومة منفصلة.
وقال السيسي وأردوغان لاحقًا للصحفيين إنهما يريدان إنهاء الصراع المستمر منذ ما يقرب من ثلاث سنوات في السودان، بدءًا بهدنة إنسانية تليها هدنة أطول وإطلاق "عملية سياسية شاملة".
وأكد البيان أيضاً دعم البلدين لـ"وحدة أراضي الصومال وأمنها"، في إشارة إلى اعتراف إسرائيل بمنطقة أرض الصومال الانفصالية أواخر العام الماضي. في خطوة لاقت إدانة دولية واسعة، وأثارت شكوكًا بأن إسرائيل تسعى إلى ترسيخ موطئ قدم لها على البحر الأحمر.
كما أنها إشارة مبطنة إلى محاولات إثيوبيا غير الساحلية للحصول على موطئ قدم إقليمي على ساحل البحر الأحمر من خلال أرض الصومال، الأمر الذي نددت به الصومال باعتباره انتهاكًا لسيادتها.
وتتمتع كل من مصر وتركيا بعلاقات وثيقة مع حكومة مقديشو. إضافة إلى ذلك، تخوض مصر نزاعًا طويل الأمد مع إثيوبيا حول حصتها الحيوية من مياه النيل.
ويبدو أن مصر لم تنزعج من النفوذ التركي الواسع في سوريا بعد الإطاحة بالدكتاتور بشار الأسد قبل 14 شهرًا، على الرغم من أنها لا تزال تتعامل بحذر مع النظام الجديد في دمشق.
تبادل المعلومات الاستخباراتية
وتتبادل مصر وتركيا المعلومات الاستخباراتية وتجريان مناورات عسكرية مشتركة. وقد توسطتا، إلى جانب الولايات المتحدة وقطر، في وقف إطلاق النار الذي أوقف الحرب في غزة في أكتوبر.
وفي اعتراف غير مباشر بأهمية العلاقات مع مصر، قالت "ذا ناشيونال" إن تركيا شددت قبضتها على منتقدي السيسي المقيمين فيها منذ الانقلاب على مرسي. كما أغلقت محطات تلفزيونية تنتقده، وطلبت من كبار أعضاء جماعة الإخوان المسلمين التابعة لمرسي مغادرة البلاد.
وقالت المصادر إن تركيا ومصر والسعودية - التي تتمتع مجتمعة بنفوذ إقليمي واسع - قد شكلت في الأشهر الأخيرة تحالفًا غير رسمي لحماية المنطقة من المزيد من الاضطرابات بعد الحروب في غزة والسودان، والضربات الإسرائيلية المستمرة ضد لبنان ومحاولاتها المزعومة لتأمين موطئ قدم في منطقة القرن الأفريقي الاستراتيجية وعلى ساحل البحر الأحمر.
https://www.thenationalnews.com/news/mena/2026/02/04/egypt-and-turkey-to-upgrade-relations-to-strategic-level-during-erdogans-cairo-visit/

